الشيخ محمد رشيد رضا
345
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الذين يقتلون المؤمن وغير المؤمن بغير الحق لأجل التمتع بما له ، كل أولئك الفجار ، الذين يقتلون مع النعمد وسبق الاصرار ، جديرون بأن ينالوا الجزاء الذي توعدت به الآية من الخلود في النار ، ولعنة اللّه وغضبه وعذابه العظيم الذي لا يعرف كنهه سواه عز وجل ، لأنهم - وان كان فيهم من يعدون في كتب تقويم البلدان ودفاتر الاحصاء وسجلات الحكومة من المسلمين - ليسوا في الحقيقة من المؤمنين باللّه وبصدق كتابه ورسوله فيما اخبرا به من وعيده على القتل وغيره ، فهم لا يراقبون اللّه في عمل ، ولا يخافون عقابه على ذنب ، وقلما يوجد فيهم من يذكر التوبة بقلبه أو لسانه ، الا ما يذكر عن بعض عوام اللصوص من حركة اللسان ببعض الالفاظ التي لا يعقلون حقيقة معناها ، ومنها : استغفر اللّه وأتوب اليه ، وهو يكذب في ذلك عليه * * * ( 93 : 96 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا . فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً روى البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ( ص ) وهو يسوق غنما له فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا الا ليتعوّذ منا فعمدوا اليه فقتلوه واتوا بغنمه النبي ( ص ) فنزلت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ » الآية . واخرج البزار من وجه آخر عن ابن عباس قال بعث رسول اللّه ( ص ) سرية فيها المقداد فلما اتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير فقال اشهد أن لا إله الا اللّه ، فقتله المقداد . فقال له النبي ( ص ) « كيف لك بلا اله الا اللّه غدا » وانزل اللّه هذه الآية . وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن عبد اللّه ابن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا رسول اللّه ( ص ) في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم ابن جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم « تفسير النساء » / « 44 خامس » / « س 4 ج 5 »